اسماعيل بن محمد القونوي

453

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات اللّه تعالى ) بسبب ظلمهم أو بدل ظلمهم على أنفسهم ولذا قال وهو التكذيب . قوله : ( فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ النمل : 85 ] ) أي إذا كان الأمر كذلك فهم لا ينطقون على الدوام ولذا اختير الجملة الاسمية . قوله : ( باعتذار لشغلهم بالعذاب ) باعتذار قيده لأنهم ينطقون ربنا أبصرنا وسمعنا ويقولون أيضا ربنا أمتنا اثنتين وينطقون أيضا يا مالك ليقض علينا ربك وربنا أخرنا وربنا أخرجنا نعمل صالحا ورب ارجعون كل واحد منها ألف سنة فلا يقال أو لا يقدرون على نطق أصلا لدهشتهم قوله لشغلهم بالعذاب أو لعدم الإذن بالاعتذار من اللّه الملك الوهاب قال تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 35 ، 36 ] . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 86 ] أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) قوله : ( ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص ) ويرشدهم أي الرؤية بمعنى العلم فالإسناد مجازي ولا بعد في حملها على رؤية البصر مبالغة قوله إلى تجويز الحشر لأنه هو المتنازع وبعد ثبوت جوازه وقوعه لا نزاع فيه لأنه أخبر في القرآن والاخبار . قوله : ( غير متعين بذاته ) لأنه حادث ممكن يحتاج إلى الغير . قوله : ( لا يكون إلا بقدرة قاهرة ) وهو اللّه تعالى متعاليا عن معارضة غيره إذ لو كان معه إله لزم إمكان التمانع والتطارد إلى آخر البيان وثبوت التوحيد بملاحظة ما ذكرناه والمص أجمل في البيان لما ذكره في كتابه مرارا بالبرهان ولا يكفي في ذلك أن يقال وظاهر أنه لا شيء مما أشركوه بقادر على مثل ذلك ما لم يلاحظ برهان التمانع . قوله : ( وأن من قدر على إبدال الظلمة « 1 » بالنور في مادة واحدة قدر على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان وأن من جعل النهار ليبصروا فيه سببا من أسباب معاشهم ) وأن من قدر الخ بيان دليل جواز الحشر لكن مع ملاحظة مقدمات أخر كما بينها في سورة البقرة في قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] . قوله : ( لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم ) لعله لا يخل إشارة إلى دليل بعثة الرسل صيغة الترجي على عادة العظماء أو لعدم التيقن بذلك ( بالنوم والقرار ) .

--> ( 1 ) تعرض هذا ولم يتعرض عكسه لأن هذا دليل جواز الحشر دون عكسه قوله وأن من جعل النهار الخ ولم يقل وأن من جعل الليل الخ لأن هذا سبب لجواز البعثة حيث كان سببا من أسباب معاشهم دون الليل فلا يترتب عليه لعله لا يخل الخ .